محمد بن جرير الطبري
585
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الله ، انه لا ينفعك الكاره ، ولا يقاتل معك الا من أخرجته النية ، فلا ننتظرن أحدا ، واكمش في امرك قال : فإنك والله لنعما رايت ! فقام سليمان بن صرد في الناس متوكئا على قوس له عربية فقال : أيها الناس ، من كان انما أخرجته اراده وجه الله وثواب الآخرة فذلك منا ونحن منه ، فرحمه الله عليه حيا وميتا ، ومن كان انما يريد الدنيا وحرثها فوالله ما ناتى فيئا نستفيئه ، ولا غنيمه نغنمها ، ما خلا رضوان الله رب العالمين ، وما معنا من ذهب ولا فضه ، ولا خز ولا حرير وما هي الا سيوفنا في عواتقنا ، ورماحنا في اكفنا ، وزاد قدر البلغة إلى لقاء عدونا ، فمن كان غير هذا ينوى فلا يصحبنا . فقام صخير بن حذيفة بن هلال بن مالك المزنى ، فقال : آتاك الله رشدك ، ولقاك حجتك ، والله الذي لا اله غيره ما لنا خير في صحبه من الدنيا همته ونيته أيها الناس ، انما أخرجتنا التوبة من ذنبنا ، والطلب بدم من نبينا ، ص ليس معنا دينار ولا درهم ، انما نقدم على حد السيوف وأطراف الرماح ، فتنادى الناس من كل جانب : انا لا نطلب الدنيا ، وليس لها خرجنا . قال أبو مخنف : عن إسماعيل بن يزيد الأزدي ، عن السرى بن كعب الأزدي ، قال : أتينا صاحبنا عبد الله بن سعد بن نفيل نودعه ، قال : فقام فقمنا معه ، فدخل على سليمان ودخلنا معه ، وقد اجمع سليمان بالمسير ، فأشار عليه عبد الله بن سعد بن نفيل ان يسير إلى عبيد الله بن زياد ، فقال هو ورؤوس أصحابه : الرأي ما أشار به عبد الله بن سعد بن نفيل ان نسير إلى عبيد الله بن زياد قاتل صاحبنا ، ومن قبله أتينا ، فقال له عبد الله بن سعد وعنده رؤوس أصحابه جلوس حوله : انى قد رايت رأيا ان يكن صوابا فالله